المحقق البحراني
447
الحدائق الناضرة
وظاهر شيخنا الشهيد في الكتاب المذكور : القول بها ، فإنه بعد أن طعن فيها أولا قال في آخر البحث : والأجود العمل بما تضمنه الحديثان السابقان وأشار بهما إلى صحيحة علي بن مهزيار وإلى هذه الرواية وقد عرفت الجواب عن الصحيحة المذكورة . وأما هذه الرواية فهي غير ظاهرة في كون الوقف فيها مؤبدا ، فحملها على غير المؤبد - كما هو ظاهرها - طريق الجمع بينها وبين ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة الصريحة في تحريم بيع الوقف المؤبد . وأكثر الأصحاب - ممن قال بالقول المشهور - ردوا هذه الرواية بضعف السند . ثم إن جملة ممن صرح بجواز البيع - فيما دلت عليه صحيحة علي بن مهزيار - أوجب أن يشترى بالقيمة ما يكون عوضه وقفا . قال في الروضة : وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن ، مراعيا للأقرب إلى صفته فالأقرب ، والمتولي لذلك الناظران كان وإلا الموقوف عليهم إذا انحصروا ، وإلا الناظر العام . انتهى . وأنت خبير بأنه مع قطع النظر عن الرواية التي استندوا إليها في المقام - لما عرفت من النقض والابرام والرجوع إلى أقوالهم المتقدمة وإن كانت مختلفة مضطربة - فإنه لا يطرد هذا الحكم كليا علي تقدير القول بالجواز ، وإنما يتم على البعض ، ولعله الأقل من تلك الأقوال ، وذلك فإن من المجوزين من جعل السبب المجوز في جواز البيع هو شدة احتياج الموقوف عليهم لعدم وفاء الغلة بذلك ، ومقتضى ذلك أنما هو أكل ثمنه والتصرف فيه بالملك لا بالشراء ، وهو ظاهر . ومنهم من جعل السبب المجوز خوف خرابه أو خوف الخلف بين أربابه ، وعلى هذا أيضا لا معنى للشراء بثمنه ما يجعل وقفا ، لجريان العلتين المذكورتين فيه ، لأنه كما يخاف على الأول من أحد الأمرين ، كذلك يخاف على الثاني بعد البيع والشراء ، إذ العلة واحدة .